المقريزي
393
إمتاع الأسماع
يفرضوا له شيئا فأمره أن يخالسهم فذهب ، وكلمته ظبية في إرضاع حشفها وقد [ شدها ] ( 1 ) أعرابي في وثاق فأطلقها حتى مضت ثم عادت ، وشهد له الضب بالرسالة ، وسجدت له الغنم ، وربض له الوحش لما أحس به ، وسجد له البعير ، وشكى إليه ما به ، وازدلفت البدن إليه ليبدأ بنحرها ، وخاطبه الحمار . ونسج العنكبوت على الغار الذي اختفى فيه ، ووقف الحمام به ، وقامت شجرة على بابه ليستتر عن أعين المشركين وقد أتوا ليأخذوه ، ووقفت له حيه وسلمت عليه ، وشكت إليه حمرة ما فجعت به من أخذ فرخها ، وسخر الله تعالى الأسد لمولاه سفينة تكرمه له ، وسخر له صلى الله عليه وسلم طيرا من السماء ، وكثر الله تعالى غنم هند بنت [ عتبة ] ( 1 ) بدعائه لها بالبركة ، وأحيا له شاة جابر به عبد الله بعد ما ذبحها وطبخها وأكل لحمها ، وأحيا ( الله ) ( 1 ) تعالى حمار رجل أقبل من اليمن ليجاهد في سبيل الله بعد ما مات تكرمة له صلى الله عليه وسلم ، [ و ] ( 1 ) أحيا ولد [ امرأة ] ( 1 ) أتت مهاجرة بعد موته ، وسقا العلاء بن الحضرمي ومن معه من المسلمين وقد عطشوا ، [ وفرق ] ( 1 ) لهم البحر حتى مروا فوقهما لقتال المشركين ، ومشى أبو مسلم الخولاني على الماء بدجلة وهي ترمي الخشب من فوقها ، كل ذلك كرامة له صلى الله عليه وسلم . وشهد له ميت بعد موته بالرسالة ، وشهد له الرضيع والأبكم بالرسالة ، وكان حيث سلك توجد رائحة الطيب ، ويسجد له ما يمر به من حجر أو شجر ، ومج بعد ما تمضمض في دلو مسكا أو أطيب من المسك . وكان إذا قعد لحاجته ابتلعت الأرض ما يخرج منه ، وكان يرى من خلفه كما يرى من أمامه ، ويرى في الظلمة كما يرى في النور ، وأضاءت عصا أسيد بن حضير وعباد بن بشر لما خرجا من عنده في ليلة مظلمة حتى مشيا في ضوئها ، كرامة له صلى الله عليه وسلم . وسهر ومعه عمر بن الخطاب عند أبي بكر ثم خرجا في ليلة مظلمة ، وخرج معه أبو بكر فأضاءت عصا أحدهما حتى بلغوا المنزل ، وأضاءت عصا أبو عيسى
--> ( 1 ) زيادة للسياق .